العلامة الحلي
331
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قال الشيخ : إنّه حالة التطوع وإن لم تجزئه لكن ليس للإمام مطالبته بها ثانية « 1 » . وقال الشافعي : تجزئه سواء أخذها الإمام طوعا أو كرها . وفرّق بين دفعها إلى الفقراء وبين دفعها إلى الإمام ، لأنّ أخذ الإمام بمنزلة القسم من الشركاء ، فلا يحتاج إلى نية . ولأنّ الإمام إنّما يأخذ الزكوات الواجبة ، لأنّه لا نظر له إلّا في ذلك ، ولا يحتاج إلى نية . ولأنّ للإمام ولاية الأخذ ، ولهذا يأخذها من الممتنع اتّفاقا ، ولو لم تجزئه لما أخذها ، أو لأخذها ثانيا وثالثا ، لأنّ أخذها إن كان لإجزائها فلا يحصل الإجزاء بدون النية ، وإن كان لوجوبها فالوجوب باق بعد أخذها « 2 » . وقال بعض الشافعية : لا تجزئ فيما بينه وبين اللَّه تعالى « 3 » ، سواء أخذها طوعا أو كرها ، لأنّ الإمام إمّا نائب للفقراء فلا يجزئ الدفع اليه بغير نية ، كما لو دفع إلى الفقراء « 4 » ، وإمّا نائب عن المالك ، فيكون كالوكيل لا يجزئ عنه إلّا مع نيته . ولأنّها عبادة فلا تجزئ مع عدم نية من وجبت عليه إذا كان من أهل النية كالصلاة . وإنّما أخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر ، كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها ، ولو صلّى بغير نية لم تجزئه عند اللَّه تعالى . وهو وجه عندي ، ومعنى الإجزاء : عدم المطالبة بها ثانيا . ويمكن الفرق : بأنّ الصلاة لا تدخلها النيابة ، فلا بدّ من نية فاعلها .
--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 233 . ( 2 ) الام 2 : 23 ، المجموع 6 : 184 ، فتح العزيز 5 : 525 . ( 3 ) المجموع 6 : 184 - 185 ، فتح العزيز 5 : 525 و 526 . ( 4 ) أي : بغير نية .